دماغك عدوك
دماغك عدوك
الانسان عدو نفسه، أو بصيغة أدق دماغك عدوك
الدماغ والجسد شيئين منفصلين تماما يعملان معا تعاونيا او تتابعيا ان صح التعبير، ولذلك تحصل بعض الأمور الغريبة التي قد يكون تصديقها صعب بعض الشيء، مثل أن الدماغ يضع حمايته وأمانه أمام كل شيء ومن ضمنهم “أنت” أو بالاحرى جسدك واحيانا كثيرة ارادتك، فإن تم قطع ساقيك لسبب ما ونشب حريق في المكان فسيقوم الدماغ بإفراز كمية هائلة من الهرمونات التي ستجعلك تقف على ساقيك المبتورتين وتجري فقط لتحميه من الاحتراق وإن عنى ذلك التهابات او اضرار جسدية جسيمة عليك، أو حقيقة أنه ممكن أن يصيبك بالانفصام “تعدد الشخصيات” في موقف صادم أو يذهب ذاكرتك عن الصدمة تماما كي لا تذكر حدوثها من الأساس مما يسبب له اجهاد او ضرر دائم الا انه يجعلك تقوم بردات فعل احترازية تشكل شخصيتك مع مرور الوقت مثل الدفاعية واليقظة الدائمة وسرعة الغضب والاستفزاز وغيرها من الأمور مما قد يصيبك بالجنون كونك لا تعلم من أين تأتي كل هذه التصرفات ولما تقوم بها.
كذلك اعتقد انه لئيم بعض الشيء فالدماغ له ولوج على جميع الغدد والهرمونات لجعلها تعمل او تفرز الا انه يختار أن يفرز ما يشعرنا بالحزن والكآبة تلقائيا ويجعلنا نعمل للحصول على القليل من السعادة او النشوة، او لحقيقة أن الدماغ ينمو داخل الرحم بعد 15 يوم من الإخصاب تقريبا الا انه لن يقوم بأي منع أو إصلاح أوحتى تحسين لأي خلل أو تشوه يطرأ على الجنين، كما انه يصنع عوالم من الخيال والفنتازيا والحبكات الدرامية إلا انه يقف تماما عند محاولتك استذكار موقف او حل مسألة سهرت ليلة الاختبار لا تذاكر غيرها، أو بتفاهة تذكر اسم او ملامح شخص أو ما تناولته على الغداء بالأمس.
وهو مخادع أو محتال، وفق دراسة للدكتورة الرائعة @AliaCrum على mindset ، عقلية الإنسان او طريقة تفكيره ، "طريقة" اي ان بمقدورنا اختيار الطرق كما نود او نرغب او يناسبنا، فقد فقامت الدكتور عليا بتجربتين مثيرة جدا للاهتمام من وجهة نظري، إحداهما اختيار مجموعتين منفصلتين لمشاهدة فيلم عن التوتر، المجموعة الأولى تشاهد فلم عن تأثير التوتر على شخص و اعضاء الانسان مثل تأثيره على إضعاف الذاكرة وتشتت الانتباه وقصر التركيز وصعوبة في اتخاذ القرار، بمعنى ادق جميع ما يمكن ان يقوم به التوتر من تأثير سلبي، أما المجموعة الثانية فقد تم تعريضها لفلم يظهر الجانب الإيجابي لتأثير التوتر على شخص واعضاء الانسان، كتنشيط الجهاز المناعي و شحذ التركيز وسرعة البديهة والاستجابة و رد الفعل إن تم استخدامه بالطريقة الصحيحة.
ثم قامت باختبارات قياس مثل الذاكرة والجهاز المناعي وتحليل دم للكشف عن الهرمونات، ولتأكيد النتائج قامت بتجربة أخرى لمجموعتين أخرى منفصلتين، وقدمت لكلاهما مخفوق الحليب السكري (milkshake)، احد المجموعتين تم إخبارهم عن احتواء هذا المخفوق على كمية هائلة من السكر والدهون الضارة والسعرات المرتفعة، أما المجموعة الثانية فتم اخبارها عن كون هذا المخفوق صحي ويحتوي على كميات منخفضة من الدهون والسكر والسعرات الحرارية التي لن تؤثر سلبا على صحتهم ونظامهم الغذائي، ثم كالمرة الأولى قامت بسحب الدم من العينتين لتحليل استجابة الأنسولين و هرمون جريلين (Ghrelin Hormone) وهو ما يقوم بتحفيز الجوع، لتظهر النتائج المدهشه!.
نفس الفلم، نفس المخفوق والنتائج مختلفة تماما، فقد أظهرت المجموعة التي تعرضت للمعلومات السلبية ارتفاع عالي لمعدل إفراز الأنسولين وارتفاع معدل استجابة هرمون الجريلين مما يجعلهم يشعرون بالجوع أسرع واشتهاء أكبر للكربوهيدرات التي تحتوي على السكر بطبيعة الحال، بعكس المجموعة الثانية التي تعرضت لمعلومات إيجابية، فالانسولين والهرمونات تفرز حتماً إنما ليس بمقياس أو درجة المجموعة الاولى، كذلك اثبتت ذات الأمر فيما يتعلق بالمجال الرياضي و كيف يمكن لتفكيرنا نحو التمارين الرياضية أن تغير تأثيرها على فقدان الوزن وضغط الدم والمقاييس الصحية الأخرى بشكل كبير.
مما يجعلنا متأكدين بما لا يدع للشك، أن العقل يستجيب لما تمليه أنت عليه أو محيطك "بيئتك" المتركزة في العادات والتقاليد وما يمكن وما لا يمكن فعله أو قوله أو حتى إدراكه والتفكير فيه، وذلك أيضا تأكيدا لكل ما ورد في كتاب "الأب الغني والأب الفقير" للكاتبين "روبرت كيوساكي" و "شارون ليشتر" سنة 1997م _بغض النظر عن مسألة عدم ذكر الكاتبة شارون عند التطرق لهذا الكتاب الرائع فذلك موضوع آخر مهم جدا سنتطرق إليه في مقالة أخرى إن شاء الله على الرغم من انه بالامكان ترجيح "العقلية" كأحد أسبابه._
ومن منظور آخر، كما يصدق العقل الاملاءات السلبية بإمكانه تصديق الاملاءات الإيجابية وتلك التي تساعد على عملية الاستشفاء كما اشار اليها العالم النفسي @daviddesteno والذي أشار له بتأثير الدواء الوهمي Placebo effect الذي يقول في مختصره ان مجرد إيماننا او تصديقنا لفاعلية الدواء وامكانية الشفاء تدفع بعجلة الشفاء لتسرعه و تجعله ممكنا .. فقط بالتصديق
"هناك المئات من الدراسات حول اليقظة الذهنية _ان يملي المرء الاوامر على عقله_ الآن وهناك أدلة جيدة جدًا على أنها تقلل التوتر والقلق وأنها تقلل الأعراض مثل الألم المزمن والتعب ليس فقط لدى الأصحاء ولكن أيضًا لدى المصابين بالاكتئاب و الأمراض الخطيرة."
.jpg)




تعليقات
إرسال تعليق